الرئيسية » منــــــارات » الجامع الكبير

الجامع الكبير

الجامع الكبير لسوسة في الجانب الشرقي للمدينة قرب السور، على بعد حوالي 50 مترا من الرباط. يتخذ المسجد تصميما مستطيلا، ويتشكل  من صحن محاط بأروقة ترتكز على أعمدة ومن قاعة للصلاة. يمكن الدخول إلى هذه القاعة عبر عدة أبواب مفتوحة في الواجهات الجانبية. كما أن المسجد لايتوفر على صومعة الشيء الذي يمكن تفسيره بوجود برج للمراقبة تابع للرباط على بعد بضعة أمتار. وبالركنين الشمالي-الشرقي والجنوبي-الشرقي للصحن، ينتصب برجان. يعلو البرج الشمالي-الشرقي بناءٌ صغير مغطى بقبة ويمكن الوصول إليه بواسطة درج انطلاقا من الصحن. تعود الأروقة الثلاث، التي تعلوها أقواس متجاوزة تستند على دعامات قصيرة، إلى مرحلة البناء الأولى، في حين يرجع الرواق الرابع، المحاذي لقاعة الصلاة والذي يرتكز على أعمدة، إلى الفترة الزيرية، وشهد عدة إصلاحات خلال الفترة المرادية (1086هـ/1675م) كما تدل على ذلك النقيشة المكتوبة بخط نسخي والطراز الهندسي للبناية.

زين الجزء العلوي للأروقة الأغلبية الثلاث ولقاعة الصلاة بواسطة نقيشة كوفية ذات حروف مائلة تندرج ضمن شريط على شكل حوض، وهو أسلوب سيعاد استعماله بواجهة مسجد أبي فتاتة (838-841م) بسوسة وبمسجد الزيتونة وبمصر الفاطمية.

تنتظم قاعة الصلاة في تصميم على شكل حرف التاء اللاتيني، وتتكون من 13 بلاطا وستة أساكيب، يتميز من بينها البلاط الأوسط والأسكوب المحاذي لجدار القبلة باتساع أكبر. تبنت العمارة الدينية بسوسة هذا التصميم على شكل حرف التاء اللاتيني، وهو تصميم وجد سابقا بجامع القيروان (670-836م) وبالمسجد العباسي أبو دولف بسامراء (العراق، 847-861م). كما تميزت بتواجد قبتين بقاعة الصلاة، وهو شكل سيظهر في مابعد بمصر الفاطمية.

كانت النواة الأولى للمسجد خلال فترة حكم أبي العباس محمد تتشكل من 13 بلاطا تغطيها أقبية نصف أسطوانية ومن ثلاث أساكيب ترتكز على عقود نصف دائرية ومتجاوزة موجهة في اتجاهين، تستند بدورها على سواري صليبية الشكل. وتحت حكم إبراهيم الثاني (875-902م) تمت توسعة قاعة الصلاة بإضافة ثلاث بلاطات ومحراب جديد تجاوره قبة ذات حنيات ركنية. تحمل هذه الكوة النصف أسطوانية زخارف زيرية كما تدل على ذلك الكوات التي ترتكز على أعمدة صغيرة والتي تزين القبة النصفية وكذلك الكتابات الكوفية المزهرة التي نقشت على الأعمدة العتيقة التي تحدها. يحمل هذا المحراب شبها كبيرا مع محراب الجامع الكبير بالمهدية ومسجدي منستير ورباط سيدة بالمدينة نفسها.

ترتكز قبة المحراب الأصلي على قاعدة مربعة الشكل مزينة بنقيشة مكتوبة بخط كوفي كما و الحال في القيروان. تمكن الحنيات الركنية الموجودة بالرباط المجاور وبالقيروان من ضمان الانتقال إلى القبة. تزين لوحات الواجهة الداخلية للقبة عدة عناصر زخرفية مثل النجميات والسعيفات والوريقات التي تندرج داخل مربعات مقلوبة وتذكر بالمربعات اللامعة لمحراب جامع القيروان، وكذلك بالصناعة الخشبية والجصية المعاصرة. وبالرغم من أن هذه القبة تأثرت بمبادئ صنع القباب القيروانية، إلا  أنها تختلف عنها بغياب المدفة، وهي البنية التي تربط بين القاعدة والقبة. سيعاد استعمال هذا النوع من الباب الذي ظهر بمدخل رباط سوسة (821م) بالعمارة الساحلية التونسية. ومن الخارج، تبدو القبة على شكل مدف ذو ثمانية أضلع.

يذكر المظهر الخارجي الضخم والخشن للبناية بهندسة الرباط. كما أن الشبه مثير مع العمارة المائية والتحت أرضية كما هو الشأن في صهاريج  رملة وصفرة بسوسة (الفترة ماقبل الإسلامية)، وسيصبح هذا العنصر من مميزات العمارة الساحلية بتونس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: